محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ( 126 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال السحرة مجيبة لفرعون ، إذ توعَّدهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف ، والصلب : " إنا إلى ربّنا منقلبون " يعني بالانقلاب إلى الله ، الرجوع إليه والمصير ( 1 ) = وقوله : " وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا " ، يقول : ما تنكر منا ، يا فرعون ، وما تجد علينا ، إلا من أجل أن آمنا ، أي = صدقنا ( 2 ) " بآيات ربنا " ، يقول : بحجج ربّنا وأعلامه وأدلته التي لا يقدر على مثلها أنت ولا أحد ، سوى الله ، الذي له ملك السماوات والأرض . ( 3 ) . ثم فزعوا إلى الله بمسألته الصبرَ على عذاب فرعون ، وقبض أرواحهم على الإسلام فقالوا : ( ربنا أفرغ علينا صبرًا ) ، يعنون بقولهم : " أفرغ " ، أنزل علينا حَبْسًا يحبسنا عن الكفر بك ، ( 4 ) عند تعذيب فرعون إيانا = ( وتوفنا مسلمين ) ، يقول : واقبضنا إليك على الإسلام دين خليلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، لا على الشرك بك ( 5 ) . 14957 - فحدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) ، فقتلهم
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الانقلاب ) ) فيما سلف ص : 32 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( نقم ) ) فيما سلف 10 : 433 . ( 3 ) انظر تفسير ( ( الآية فيما سلف من فهارس اللغة ( أيى ) . ( 4 ) انظر تفسير ( ( أفرغ علينا صبرًا ) ) فيما سلف 5 : 354 . وتفسير = ( ( الصبر ) ) فيما سلف 12 : 561 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 5 ) انظر تفسير ( ( توفاه ) ) فيما سلف 12 : 415 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .